السيد صادق الموسوي
211
تمام نهج البلاغة
وَشِدَّةِ الِابْلَاسِ ، وَهَوْلِ الْمُطَّلَعِ ، وَطُولِ الْجَزَعِ ( 1 ) ، وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ ، وَاخْتِلَافِ الأَضْلَاعِ ، وَاسْتِكَاكِ الأَسْمَاعِ ، وَتَعَرُّقِ الأَوْصَالِ ، وَمُعَايَنَةِ الأَهْوَالِ ( 2 ) ، وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ ، وَخيفَةِ الْوَعْدِ ، وَغَمِّ ( 3 ) الضَّريحِ ، وَرَدْمِ الصَّفيحِ ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَريبٌ . مَا أَسْرَعَ السّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وَأَسْرَعَ الأَيّامَ فِي الشَّهْرِ ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ ، وَأَسْرَعَ السِّنينَ فِي الْعُمُرِ . عِبَادَ اللّهِ ، إِنَّ الدَّهْرَ يَجْري بِالْبَاقينَ كجَرَيْهِِ بِالْمَاضينَ ، لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلّى مِنْهُ ، وَلَا يَبْقى سَرْمَداً مَا فيهِ ( 4 ) ، آخِرُ فعِاَلهِِ كأَوَلَّهِِ ، مُتَسَابِقَةٌ ( 5 ) أمُوُرهُُ ، مُتَظَاهِرَةٌ أعَلْاَمهُُ . فَكَأَنَّكُمْ بِالسّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزّاجِرِ بشِوَلْهِِ ، فَمَنْ شَغَلَ نفَسْهَُ بِغَيْرِ نفَسْهِِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ ، وَارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ ، وَمَدَّتْ بِهِ شيَاَطينهُُ في طغُيْاَنهِِ ، وَزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّءَ ( 6 ) أعَمْاَلهِِ . فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السّابِقينَ ، وَالنّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطينَ . إِعْلَمُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، أَنَّ التَّقْوى دَارُ حِصْنٍ عَزيزٍ ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَليلٍ ، لَا يَمْنَعُ أهَلْهَُ ، وَلَا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إلِيَهِْ . أَلَا وَبِالتَّقْوى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا ، وَبِالْيَقينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوى . فاَللهَّ اللّهَ ، عِبَادَ اللّهِ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلى سَنَنٍ ، وَأَنْتُمْ وَالسّاعَةُ في قَرَنٍ . وَكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا ، وَأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا ، وَوَقَفَتْ بِكُمْ عَلى صِرَاطِهَا . وَكَأَنَّهَا قَدْ أَشَرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا ، وَأَنَاخَتْ بِكَلَاكِلِهَا . وَانْصَرَمَتِ ( 7 ) الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا ، وَمَضَتْ بِهِمْ عَلى مَهْلِهَا ( 8 ) ، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا ، وَكَانَتْ
--> ( 1 ) ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 أ . ( 2 ) ورد في المصدر السابق . ( 3 ) ضمّ . ورد في المصدر السابق . ( 4 ) - باقيه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 187 . ( 5 ) - متشابهة . ورد في هامش نسخة نصيري ص 85 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 209 . وصبحي الصالح ص 221 . ( 6 ) - سوء . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 187 . ( 7 ) - انصرفت . ورد في نسخة العام 400 ص 248 . ونسخة ابن المؤدب ص 177 . ونسخة نصيري ص 115 . ونسخة الآملي ص 213 . ونسخة الأسترآبادي ص 284 . ونسخة الجيلاني . ( 8 ) ورد في جمهرة الإسلام للشيزري نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة ص 216 ب .